الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

371

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : « فعاد جبرئيل إلى صورته حتى عرفه إبراهيم عليه السّلام ، فأخبره : أنّ هذا أخي ميكائيل ، وهذان إسرافيل ودردائيل . فاغتمّ إبراهيم عليه السّلام شفقة على ابن أخيه لوط وأهله ، وذلك معنى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ، يعني من الباقين في العذاب . ثمّ سألهم عن عدد المؤمنين في هذه المدائن ، قال له جبرئيل : ما فيها إلّا لوط ، وابنتاه . فذلك معنى قوله تعالى : فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 1 » . قال اللّه تعالى : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ « 2 » ، أي الخوف وَجاءَتْهُ الْبُشْرى « 3 » يعني بإسحاق يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ « 4 » يعني ما جرى بينه وبين جبرئيل ، يقول اللّه تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ « 5 » يعني هو مؤمن في الدعاء مقبل على عبادة ربّه - قال - فعند ذلك قال لإبراهيم : يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ « 6 » يعني عذابه وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ « 7 » أي غير مصروف - قال - فعند ذلك قال إبراهيم عليه السّلام : يا ملائكة ربّي ورسله ، امضوا حيث تؤمرون » . قال : « فاستوت الملائكة على خيلهم ، وقاربت مدائن لوط وقت المساء ، فرأتهم رباب بنت لوط زوجة إسحاق عليه السّلام ، وهي الكبرى ، وكانت تستقي الماء ، فنظرت إليهم وإذا هم قوم عليهم جمال وهيئة حسنة ، فتقدّمت إليهم ، وقالت لهم : ما لكم تدخلون على قوم فاسقين ! ليس فيهم من يضيّفكم إلّا ذلك الشيخ ، وإنّه ليقاسي من القوم أمرا عظيما - قال - وعدلت الملائكة

--> ( 1 ) الذاريات : 35 و 36 . ( 2 ) هود : 74 . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) نفس المصدر . ( 5 ) هود : 75 . ( 6 ) هود : 76 . ( 7 ) نفس المصدر .